الشيخ محمد علي الأنصاري
234
الموسوعة الفقهية الميسرة
الثانية على وقوع الكلب ، والفتوى فيه عندهم نزح أربعين دلوا ، ودلاء جمع قلّة ، وأقلّه ثلاثة . ثانيا - وأنّ عبارة « لا تفسد على القوم ماءهم » في الرواية الثالثة ظاهرة في أنّ النهي عن الدخول في الماء إنّما هو لأجل تغيّر الماء واستقذار القوم إيّاه . مضافا إلى أنّ نجاسة ماء البئر متوقّفة على نجاسة بدن الجنب ، ولا دلالة في الرواية على ذلك ، وعلى فرضه ، كان الأولى التعليل بإفساد الماء لأجل الجنب نفسه ؛ لأنّ إفساد الماء لأجل القوم يزول بالنزح ، وأمّا إفساده لأجل الجنب فلا يزول ؛ إذ بعد دخول الجنب في الماء ينجس الماء وينجس كلّ البدن فكيف تحصل الطهارة ؟ « 1 » هذا مع غضّ النظر عن معارضتها بما هو أصح سندا وأكثر صراحة في الطهارة ، كما سيأتي . الثاني - القول بالطهارة : بمعنى أنّ ماء البئر لا ينجس بمجرّد وقوع النجس فيه ، بل ينجس إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة . وحمل أصحاب هذا القول الأمر بالنزح الوارد في الروايات لوقوع أنواع النجاسات في البئر على الاستحباب ، بمعنى أنّه يستحبّ النزح من ماء البئر بوقوع النجس فيها ؛ ولعلّه لدفع الاستقذار العرفي الحاصل من ملاقاة الماء للنجس . اختار هذا القول : ابن أبي عقيل « 1 » ، والشيخ الطوسي في التهذيب « 2 » - على ما نسب إليه - وشيخه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري « 3 » ، والعلّامة في أكثر كتبه « 4 » ، وشيخه مفيد الدين « 5 » ، وولده فخر الدين « 6 » ، وعامّة المتأخّرين عن الشهيدين « 7 » . واستدلّوا على ذلك بالكتاب والسنّة والأصل . أمّا الكتاب ، فبقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ
--> ( 1 ) انظر : المدارك 1 : 60 - 61 ، والجواهر 1 : 200 - 201 ، والمستمسك 1 : 191 - 195 ، وغيرها . 1 نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 187 . 2 انظر التهذيب 1 : 232 ، وكلامه مضطرب ، فقد استفيد منه هذا القول ، والقول الثالث الآتي . انظر المدارك 1 : 54 . 3 نسب إليه ذلك في المدارك 1 : 54 . 4 انظر : المختلف 1 : 187 ، والتذكرة 1 : 25 ، والقواعد 1 : 184 ، والتحرير 1 : 46 ، والإرشاد 1 : 236 ، والمنتهى 1 : 56 ، ونهاية الإحكام 1 : 235 . 5 نقله عنه الشهيد الثاني في روض الجنان 1 : 387 . 6 إيضاح الفوائد 1 : 17 . 7 انظر : التنقيح الرائع 1 : 44 ، وجامع المقاصد 1 : 121 و 122 ، والمدارك 1 : 55 ، والكفاية : 10 ، والذخيرة : 127 ، وكشف اللثام 1 : 276 ، والحدائق 1 : 351 ، والرياض 1 : 149 ، ومستند الشيعة 1 : 68 ، والجواهر 1 : 193 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 204 ، والمستمسك 1 : 193 ، والتنقيح 1 : 304 - 305 ، وتحرير الوسيلة 1 : 10 ، فصل في المياه ، المسألة 8 .